الصالحي الشامي
17
سبل الهدى والرشاد
وقال علي رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الشعر . رواه ابن عساكر . وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد سواد الرأس واللحية . رواه ابن عساكر . ورواه أبو الحسن بن الضحاك وغيره عن رجل من الصحابة من بني كنانة . وروى إسرائيل ( 1 ) عن عثمان بن عبد الله بن موهب ( 2 ) : أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء - وقبض إسرائيل ثلاث أصابع - فجاءت بجلجل من فضة فيها شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا أصاب أحدا من الناس عين أو شئ بعث إليها بخضه ، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرا حمرا . رواه البخاري واللفظ للحميدي في جمعه . تنبيهات الأول : حاصل الأحاديث السابقة : أن شعره صلى الله عليه وسلم كان جمة وفرة ولمة ، فوق الجمة ودون الوفرة عكسه . فالوفرة - بفتح الواو وإسكان الفاء : ما بلغ شحمة الأذن . واللمة - بكسر اللام : ما نزل عن شحمة الأذن ، والجمة - بضم الجيم وتشديد الميم - قال الجوهري رحمه الله تعالى : هي مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة ما نزل عن ذلك إلى المنكبين . هذا قول جمهور أهل اللغة وهو الذي ذكره أصحاب المحكم والنهاية والمشارق وغيرهم . واختلف فيه كلام الجوهري . فذكره على الصواب في مادة ( لمم ) فقال : واللمة - بالكسر : الشعر ، المتجاوز شحمة الأذن ، فإذا بلغت المنكبين فهي الجمة . وخالف ذلك في مادة ( وفر ) فقال : والوفرة إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة . وهي التي ألمت بالمنكبين ( 3 ) . انتهى . وقال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى : ما قاله في باب الميم هو الصواب
--> ( 1 ) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي . روى عن الأعمش ، وسماك بن حرب ، ويوسف بن أبي بردة ، وعاصم الأحول . وعنه عبد الرزاق ، وأبو داود الطيالسي ، وأحمد بن أبي إياس ، وابن مهدي ، وأبو نعيم ، والفريابي ، ووكيع . وقال يحيى القطان : إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش ، وكان أحمد يعجب من حفظه . وقال أحمد : إسرائيل أصح حديثا من شريك إلا في أبي إسحاق ، فإن شريكا أضبط . مات سنة اثنتين وستين ومائة . [ طبقات الحفاظ 191 ] . ( 2 ) عثمان بن عبد الله بن موهب ، التيمي مولاهم . المدني ، الأعرج ، وقد ينسب إلى جده ثقة ، من الرابعة ، مات سنة ستين [ التقريب 2 / 11 ] . ( 3 ) في ألمت المنكبين .